علي بن يوسف المطهر الحلي

139

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

الخلق كلهم وأولى به منهم . فقال الملك : ردوا عليه سرحه ، وانصرف عبد المطلب إلى مكة ، وأتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت . فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرولا . فقال عبد المطلب [ لغلمانه ] ( 1 ) : ادعوا لي ابني ، فجئ بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا إلي ابني فجئ بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ادعوا إلي ابني ، فجئ بعبد الله أب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما أقبل إليه قال له : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس ، ثم اضرب ( 2 ) بنظرك ناحية البحر ، فانظر أي شئ يجئ من هناك ، وخبرني به قال : فصعد عبد الله أبا قبيس ، فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السيل والليل فسقط على أبي قبيس ، ثم صار إلى البيت فطاف سبعا ، ثم صار إلى الصفا والمروة وطاف بهما سبعا ، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر ، فقال : انظر ما يكون من أمرها ، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة ، فأخبره بذلك . فخرج عبد المطلب ( 3 ) وقال : يا أهل مكة أخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم قال ( 4 ) : فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة ، وليس من الطير إلا معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه ، يقتل بكل حصاة واحدا من القوم ، فلما هلك القوم فكانوا بين هالك مكانه ، أو مائت في الطريق عطشا ، وسلط الله على حبشه من المرض الجدري والحصبة ، وورث قريشا أموالهم وما معهم ، وسمتهم العرب

--> ( 1 ) الزيادة من البحار . ( 2 ) في الأصل : اضطرب . ( 3 ) في الأصل : عبد الله . ( 4 ) في الأصل : قالوا .